ابن هشام الحميري

328

كتاب التيجان في ملوك حمير

الليل قام يفتقد عقلها فرآه سليمة وهو يكب عليها ويرفع رأسه فظن إنه لص فنزع له سهماً فرماه فقطع نساه فقتله ثم لحق بعمان ثم أن الأزد ضاقت بهم أرض السراة فخرج من كل قبيلة منهم ناس ، فخرج بنو رابعة بن عمران وبنو حارثة بن عمرو وبنو غالب بن دهران ، فخرجوا ونزلوا بالشعب من أرض عمان فقال في ذلك شاعر من غسان : كونوا كعمران إذ سبه محلته . . . فقال حبس وضيف بات في رصد شد المطي على الأنساع فانشمرت . . . تطوى الصحاصح حتى منتهى الرصد وان ثعلبة العنقاء سار حتى قدم الشام - وكان أكثر من مضى إلى الشام بنو جفنة بن عمرو بن عامر - فلما نزلوا بالشام عورض ثعلبة العنقاء وكان جميلاً فقتلته الجن فاستحلف ابنه حارثة وهو ابن الأوس والخزرج وأمره أن يشاور في أمره جذع بن سنان ولا يعصيه . فكان جذع ذا رأي مبين على ما كان من عوره وصممه - وكان شجاعاً لا يملأ قلبه شيء - ومات ثعلبة العنقاء وهو ابن مائة سنة . ومضى القوم حتى بلغوا الشام ، وبالشام سليح وهو قبيل من قضاعة ، فأصابوا قيصرة قد تغلب على الشام وذلك بالفترة التي كانت باليمن بعد انقضاء التبابعة ، وذلك بعد موت قيصر ماهان عامل تبع شمر يرعش ، فولي بعده ابنه دقيوس بن ماهان فقالت غسان لسليح : ارعونا بلدكم ، قالوا لهم : ليس لنا من الأمر شيء وذلك إلى الملك قيصر ، فقالت لهم غسان : أنتم شفعاؤنا إليه فكلموه في غسان وأخذوا لهم منه عهد على عهد عيسى وأذن لهم بالنزول بالشام وأقاموا مع سليح وجاوروهم بأحسن جوار ، وهند غسان كتاب من عند قيصر بالعهد ، وخرج عامل لقيصر يجبي من تحت